كلينتون، نتانياهو، صدام: تهمة واحدة تطاردهم
يطارد النواب الجمهوريون الرئيس الأميركي بيل كلينتون. يريدون عزله. يشجعه ذلك على تعزيز مطاردته للرئيس العراقي صدام حسين. يريد عزله. سلاح النواب تقرير للمحقق الخاص كينيث ستار يؤكد ان الرئيس كذب تحت القسم. وسلاح كلينتون تقرير للمفتش الخاص ريتشارد بتلر يقول فيه ان صدام كذب عليه، أي على مجلس الأمن، أي على المجموعة الدولية. كلينتون يرى في ستار عميلا للجمهوريين وصدام يرى في بتلر عميلا لكلينتون. والصحافة الأميركية التي كشفت صلات المحقق بأقصى اليمين في بلاده تكشف، حاليا، الوشائج بين رئيس لجان التفتيش والبيت الأبيض.
يا له من عالم فاضل! لم يسبق لـ "الكذب" ان كان تهمة الى هذا الحد حتى كأننا نعيش في جو من الشفافية التامة. ان التلبس بالكذب يجعل الرئاسة الأولى في العالم تترنح والعراق يغرق تحت القنابل.
وفي هذه الأثناء يطارد اسرائيليون، من كل اتجاه سياسي، رئيس وزرائهم بنيامين نتانياهو بحجة أنه كذب على أكثرية الذين تعاطى معهم. وقد رد عليهم بدعوتهم الى تقديم موعد الانتخابات، أي الى لحظة حقيقة مبكرة.
اذا سارت الأمور كما هو متوقع لها فإننا سنكون، بسرعة، أمام ولايات متحدة "يحكمها" رئيس معزول، وعراق مقصوف من غير أسباب مقنعة ولا أهداف واضحة، واسرائيل من غير كنيست، وشرق أوسط من دون عملية سلام.
عزل رئيس أميركي نادر جدا لكنه يصبح سابقة تاريخية إذا كان معطوفا على زمن الحرب. ومتى أضيف الى ذلك دخول التسوية في "اجازة انتخابية اسرائيلية" قد تمتد حتى نهاية نيسان (ابريل) فإن المشهد العام في العالم، والمنطقة تحديدا، يصبح غريبا بالفعل.
ان العلاقة بين بيل وبنيامين وصدام شديدة التعقيد. يفضل الأول ان يكون الثاني أكثر مرونة حيال رابع (ياسر عرفات) من أجل ان يساعده ذلك على مواجهة الثالث. ويريد الثالث أن يكون الثاني متعنتا طالما ان ذلك يجعل مهمة الأول ضده صعبة. اما الثاني فيحاول ان يربح من أي معادلة تنشأ بين الآخرين: اذا تصادما سجل نقاطا سياسية وأمنية لصالحه، وإذا "تهادنا" برر تشدده بالتهديد الخطير الذي يتعرض له الأمن الاسرائيلي!
لا شك في أن نتانياهو لعب دورا في إثارة المتاعب لكلينتون. لذا من الطبيعي ان تتحول مشاكل نتانياهو الى جائزة ترضية لكلينتون الذي يشتد الحصار عليه. وإذا اتجهت الأمور نحو انتخابات مبكرة في اسرائيل فإن البيت الأبيض سيعتبر ذلك رفعا للحرج الذي يشعر به من جراء عدم إقدامه على ممارسة الضغط الكافي على تل أبيب لالزامها بتنفيذ ما توقع عليه.
ومتى ارتفع هذا الحرج باتت واشنطن طليقة اليدين أكثر في تصفية الحساب مع بغداد. لكن المفارقة هي ان متاعب نتانياهو لا تفيد كلينتون كثيرا لأن متاعبه الداخلية تحرمه من التمتع بالتخفف من عبء السياسة الاسرائيلية الراهنة.
